الشيخ محمد الصادقي الطهراني
195
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وصل الدور إلى القرآن فأصبح مهيمنا على كافة كتب الوحي . ونرى ان الأجواء المضلّلة الملقاة من الشياطين تتبدل صالحه هادية زمن الرسل وبعد كل رسول برسالة تالية وتأييدات ربانية ، والقلوب المزعزعة بهذه الإلقاءآت تثبت على ما كانت من الايمان واليقين شرط ان تنحو منحى الإيمان واليقين ، وذلك هو النظر الموعود للرسل والمؤمنين : « إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ » ( 40 : 51 ) ( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ » ( 37 : 172 ) . فليست أمنية الرسل هي فقط آيات الوحي الرسالية حتى يفسّر إلقاء الشيطان فيها بزيادة عليها ، فإنها حاصلة دفعة واحدة أم تدريجية طيلة كل رسالة دون حاجة إلى تمنّ ، ف « تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى » ليست من تلك الإلقاءات في آيات الوحي المحمدي ، بل هي من إلقاءاته على مختلقيها ، مردودة إليهم ومضروبة عرض الحائط ، حيث تضاد طبيعة الرسالة ولا سيما هذه الأخيرة السامية . وتراه كيف ينطق هكذا عن أضل الأهواء الشركية « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » ( 53 : 4 ) تصون تنطقاته كلها كتابا وسنة عن كل هوى حتى هوى العقل ، حاصرا لها في وحي يوحى ؟ ! أم كيف يتقول على اللّه هكذا « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالَيمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ » ( 69 : 46 ) ولم نره حينا ما مقطوع الوتين أو مأخوذا باليمين ، إلا في مزيد من التامين المكين ، والتأييد الرصين ! : « قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ » ( 10 : 25 ) ثم « وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا . وَلَوْ لاأَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ